عقد شراكة بين شخصين: أهم البنود لتجنب الخلاف بين الشركاء
معظم خلافات الشركاء تبدأ من عقد ناقص أو اتفاق شفهي. إليك أهم البنود التي يجب أن يتضمنها عقد الشراكة بين شخصين لحماية المشروع والعلاقة.

عقد الشراكة بين شخصين هو الوثيقة التي تحدد حصة كل شريك ومساهمته، وطريقة إدارة المشروع، وتوزيع الأرباح والخسائر، وما يحدث عند خروج أحدهما أو حدوث نزاع. وأهم ما يمنع الخلاف أن تُكتب هذه المسائل بوضوح قبل بدء العمل، لا بعد ظهور المشكلة.
هل تكفي الثقة بين الشريكين عن العقد المكتوب؟
كثير من الشراكات تبدأ بين أصدقاء أو أقارب باتفاق شفهي، ثم تتغير الظروف: يزداد جهد أحد الطرفين، أو يحتاج الآخر إلى الانسحاب، أو يتعثر المشروع. عند ذلك يصبح كل شريك متمسكاً بفهمه الخاص لما اتُفق عليه. العقد المكتوب لا يعني غياب الثقة، بل يحفظها لأنه يجيب مسبقاً عن الأسئلة الحساسة.
ما الشكل النظامي المناسب للشراكة؟
قبل صياغة الاتفاق، يجب تحديد الكيان الذي ستعمل من خلاله الشراكة. ينظم نظام الشركات النافذ منذ عام 2023 عدة أشكال، منها:
- الشركة ذات المسؤولية المحدودة: الأكثر شيوعاً للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحدد مسؤولية الشريك بقدر حصته في رأس المال.
- شركة التضامن: يكون فيها الشركاء مسؤولين مسؤولية شخصية وتضامنية عن ديون الشركة.
- شركة التوصية البسيطة: تجمع بين شريك متضامن وشريك موصٍ.
- شركة المساهمة المبسطة: خيار مرن يناسب المشاريع الناشئة الطامحة للاستثمار.
ويتم قيد الشركة واستخراج سجلها التجاري لدى وزارة التجارة، ويُرفق عقد التأسيس أو النظام الأساس بحسب الشكل المختار.
ما أهم البنود في عقد الشراكة بين شخصين؟
- رأس المال والحصص: قيمة رأس المال، ونسبة كل شريك، وهل المساهمة نقدية أم عينية أم بالعمل والخبرة، وكيفية تقييم المساهمة العينية.
- الإدارة والصلاحيات: من يدير الشركة، وما القرارات التي تتطلب موافقة الشريكين معاً، مثل الاقتراض أو بيع الأصول أو التعيينات الكبرى.
- توزيع الأرباح والخسائر: النسبة وموعد التوزيع، وهل يُحتجز جزء من الأرباح للتوسع.
- التزامات كل شريك: الوقت والجهد المطلوب، وعدم ممارسة نشاط منافس.
- دخول شريك جديد أو بيع الحصص: حق الأولوية للشريك القائم في شراء حصة الشريك الراغب في البيع.
- الانسحاب والوفاة والعجز: آلية تقييم الحصة وطريقة سداد قيمتها.
- حل النزاعات: التفاوض أولاً، ثم الوساطة، ثم التحكيم أو القضاء.
- التصفية: متى تُحل الشركة وكيف توزع أصولها.
كيف تتعامل مع حالة الجمود بين شريكين متساويين؟
حين يملك كل شريك 50%، قد يصل الطرفان إلى طريق مسدود في قرار مصيري. لذلك يُنصح بإدراج آلية لكسر الجمود، مثل إحالة المسألة إلى خبير مستقل، أو منح أحد الشريكين صوتاً مرجحاً في مجالات محددة، أو وضع آلية شراء متبادل يعرض فيها أحدهما سعراً لحصة الآخر. وجود هذه الآلية مكتوبة يوفر وقتاً وتكلفة كبيرين.
ما الأخطاء التي تشعل الخلاف بين الشريكين؟
من خلال طبيعة هذه النزاعات، تتكرر أسباب محددة يمكن تفاديها بالصياغة الجيدة:
- الخلط بين أموال الشريك وأموال الشركة، كأن يسحب أحدهما مبالغ دون قيد محاسبي أو موافقة.
- عدم الاتفاق على راتب للشريك المتفرغ، فيشعر بأنه يعمل أكثر من شريكه مقابل الربح نفسه.
- غموض ملكية الأصول غير الملموسة مثل اسم المشروع والعلامة التجارية والحسابات الرقمية وقاعدة العملاء، ولذلك يُنصح بتسجيل العلامة باسم الشركة لا باسم أحد الشريكين.
- غياب التقارير الدورية التي تمكّن الشريك غير المدير من الاطلاع على الوضع المالي.
معالجة هذه النقاط في العقد من البداية أسهل بكثير من التفاوض عليها بعد أن تتوتر العلاقة.
ما الفرق بين عقد التأسيس واتفاقية الشركاء؟
عقد التأسيس يتضمن البيانات التي يتطلبها النظام ويُقدم إلى الجهة المختصة، بينما اتفاقية الشركاء وثيقة داخلية مكملة تفصّل العلاقة بين الشريكين في مسائل قد لا يتسع لها عقد التأسيس، كالتزامات العمل وآليات التقييم والخروج. ويجب ألا يتعارض مضمون الاتفاقية مع عقد التأسيس أو مع أحكام النظام. وللاطلاع على خدماتنا في هذا المجال، يمكنك زيارة صفحة عقود الشراكة.
أسئلة شائعة
س: هل يمكن أن تكون مساهمة أحد الشريكين بالجهد فقط؟ ج: يمكن ذلك في بعض أشكال الشركات، ويجب حينها تحديد قيمة هذه المساهمة ونصيبها من الأرباح بوضوح في العقد، مع مراعاة ما يسمح به الشكل النظامي المختار.
س: هل يجب توثيق عقد الشراكة؟ ج: يتطلب تأسيس الشركة استكمال إجراءات القيد لدى وزارة التجارة، كما يمكن توثيق الاتفاقيات والإقرارات المرتبطة عبر منصة ناجز أو الموثقين المرخصين لتعزيز حجيتها.
كيف نساعدك؟
تساعد شركة فاطمة الأسمري للمحاماة والملكية الفكرية في جدة الشركاء على اختيار الشكل النظامي المناسب وصياغة عقد الشراكة واتفاقية الشركاء بما يحمي المشروع، مع خدمة العملاء في جميع مناطق المملكة. اطلب استشارتك أو اتصل على +966 56 685 9556.
المصادر النظامية
هذا المقال للتوعية العامة ولا يُعد استشارة قانونية.


